أبو يعلى الموصلي
92
مسند أبي يعلى
52 - ( 747 ) - حدثنا أبو خيثمة ، حدثنا بان عيينة ، عن الزهري ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه قال : مرضت عام الفتح مرضا أشفيت منه على الموت ، أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني فيه فقلت : يا رسول الله ، لي مال كثير ليس يرثني إلا ابنتي . أفأوصي بثلثي مالي ؟ قال : " لا " قال : قلت : فالشطر ؟ قال : " لا " قلت : فالثلث . قال : " الثلث والثلث كبير - أو كثير - إنك أن تترك ورثتك أغنياء ، خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس . إنك لن تنفق نفقة إلا أجرت فيها حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك " . قال : قلت : يا رسول الله ، أخلف عن هجرتي ؟ قال : " إنك لن تخلف بعدي فتعمل عملا تريد به وجه الله إلا ازددت رفعه ودرجة ، ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ، ويضر بك آخرون ، اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ، ولا تردهم على أعقابهم ، لكن البائس سعد بن خولة " يرثي له أن مات بمكة ( 1 ) . . . هامش وأخرجه أحمد 1 / 174 من طريق الحسين بن علي ، عن زائد بن قدامة ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : قال سعد : في سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الثلث . أتاني يعودني . قال : قال لي : أوصيت ؟ قال : قلت نعم . جعلت مالي كله في الفقراء والمساكين ، وابن السبيل . قال : لا تفعل . قلت إن ورثتي أغنياء . قلت : الثلثين ؟ قال : لا . قلت : الثلث ؟ قال : الثلث ، والثلث كثير " وهذا إسناد صحيح . قدامة بن زائدة سمع من عطاء قبل الاختلاط . وانظر تخريجه برقم ( 727 ) . وانظر ما بعده وسيأتي مطولا برقم ( 779 ) .
--> ( 1 ) إسناده صحيح ، وأخرجه مسلم ( 1628 ) ما بعده بدون رقم ، من طريق قتيبة بن سعيد ، وأبي بكر بن أبي شيبة قالا : حدثنا سفيان بن عيينة ، بهذا الاسناد . وقد تقدم تخريجه برقم ( 727 ) . ويتكففون الناس : من تكفف السائل ، واستكفى ، إذا بسط كفه للسؤال ، أو سأل الناس كفافا من طعام . و " لعلك تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضربك آخرون " فيه علم من أعلام النبوة الشريفة ، لان عمره قد طال بعدها نيفا على أربعين سنة ، وولي العراق فانتفع به من أسلم على يديه . وقتل من قتل من الكفار . وأمض : أتم ولا تبطل . ولا تردهم على أعقابهم : أي : بترك الهجرة ورجوعهم عن مستقيم حالهم . و " يرثي له أن مات بمكة " : قال القاضي عياض : قال أهل الحديث : انتهى كلامه مند قوله : سعد ابن خولة ، ثم ذكر الحاكم هذا علة لقوله صلى الله عليه وسلم ، وأنه إنما قال ه توجعا عليه لموته بمكة ، وأن قائل ذلك هو سعد بن أبي وقاص . وأكثر ما جاء فيه أنه من قول الزهري . وفي الحديث : استحباب النفقة في وجوه الخير ، وأنه إنما يثاب على عمله إذا نوى ، وأن النفقة على العيال يثاب عليها إذا قصد بها وجه الله تعالى ، وكذا ما يقصد به الستر ، وأداء الحقوق ، وصلة الرحم ، وكذلك ما ينفقه الانسان على نفسه ليتقوى على طاعة الله وعبادته .